اقتصاد عالمي نُشر

ما هي المخاطر التي تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي عام 2026

العالم يقف عند نقطة تحوّل حاسمة

ما هي المخاطر التي تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي عام 2026

ثمة عشرة مخاطر يعتبرها تقرير مجموعة "يوريجا غروب" محدقة بمصير الاقتصاد العالمي خلال 2026 الذي لا يعتبره عاماً عادياً في روزنامة الجغرافيا السياسية، فبحسب التقرير السنوي الصادر عن مجموعة "يوريجا غروب" (Eurasia Group) التي تتخذ نيويورك مقراً، حول المخاطر العالمية والمنشور قبل أربعة أيام، يقف العالم عند نقطة تحوّل حاسمة، لا بسبب حرب كبرى وشيكة بين الولايات المتحدة والصين، بل نتيجة تآكلٍ داخلي في النظام الدولي نفسه، تقوده تحولات سياسية عميقة داخل القوى الكبرى، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة، في ما يلي عرض لأبرز مخاطر يتوقع التقرير أن تطبع الاقتصاد العالمي والتحولات السياسية خلال العام الجاري، مع شرح موجز لكل منها.

1 - صراع التكنولوجيا

اقتصاد القرن الحادي والعشرين يقوم على "الكهرباء الذكية": السيارات الكهربائية والبطاريات والروبوتات والذكاء الاصطناعي والشبكات الذكية، الصين استثمرت مبكراً وسيطرت على هذه "المنظومة الكهربائية"، فيما لا تزال الولايات المتحدة تركز على الصناعات التقليدية والطاقة، وفي 2026، سيصبح هذا التباين واضحاً، وقد يحدد من يمتلك أدوات السيطرة الاقتصادية في العقود المقبلة.

2 - الذكاء الاصطناعي يلتهم مستخدميه

تحت ضغط المستثمرين، قد تعتمد شركات الذكاء الاصطناعي نماذج أعمال "استخراجية" تشبه ما فعلته وسائل التواصل الاجتماعي لكن بوتيرة أسرع، ورغم الإمكانات الهائلة للتكنولوجيا، فإن عدم نضجها الكامل، إلى جانب السعي السريع للربح، قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية، من التضليل إلى تآكل الثقة العامة.

3 - رأسمالية الدولة على الطريقة الأميركية

تتجه إدارة ترامب نحو تدخل اقتصادي غير مسبوق منذ "الصفقة الجديدة" في ثلاثينيات القرن الماضي، فالحكومة لا تكتفي بدعم قطاعات استراتيجية، بل تتدخل بشكل شخصي وانتقائي، مانحة الامتيازات للشركات القريبة من دوائر القرار، وهذا النموذج يعمّق الزبائنية، ويحوّل الاقتصاد الأميركي إلى نظام قائم على الولاء السياسي بقدر الكفاءة.

4 - فخ انكماش الاقتصاد الصيني

تغرق الصين في دوامة انكماش اقتصادي، وسط أسعار متراجعة وطلب داخلي ضعيف وفائض إنتاج ضخم، وبدل معالجة جذور الأزمة، تحاول بكين تصدير المشكلة عبر إغراق الأسواق العالمية بسلع رخيصة، والنتيجة ضغوط على الاقتصادات الأُخرى تتمثل بتصاعد الحمائية وتوترات تجارية أوسع في 2026.

5 - اتفاقية تجارة "زومبي" في أميركا الشمالية

لن تُلغى ولن تُجدد اتفاقية "يو إس إم سي إيه" (USMCA) بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستبقى قائمة شكلياً، فيما يستخدمها ترامب كورقة ضغط ثنائية، وهذا الوضع يخلق حالة عدم يقين مزمنة للشركات والاستثمارات، ويجعل التجارة الإقليمية رهينة المزاج السياسي.

6 - المياه سلاحاً جيوسياسياً

لم تعُد المياه أزمة إنسانية فقط، بل باتت سلاحاً جيوسياسياً، فمع تزايد الشح والجفاف وغياب الأطر الدولية لإدارة الموارد المشتركة، تتحوّل الأنهار والسدود إلى بؤر صراع، وفي عام 2026، قد تلعب المياه دوراً محورياً في النزاعات بين الدول، أو تستخدم كأداة بيد جماعات غير دولية تستغل ضعف الحكومات.

7 - الثورة السياسية الأميركية

يشهد النظام السياسي الأميركي ما يشبه ثورة داخلية يقودها الرئيس دونالد ترامب، الذي يعمل على تفكيك الضوابط التقليدية على السلطة التنفيذية، والسيطرة على مؤسسات الدولة، واستخدامها في مواجهة خصومه، هذه التحولات لم تعد مجرد تجاوزات سياسية، بل باتت تغييراً بنيوياً في طبيعة النظام، ويرى ترامب وأنصاره أن ما يجري هو "تصحيح للنظام" لا تهديد للديمقراطية، في حين يحذر التقرير من أن ملامح النظام السياسي الأميركي بعد 2026 باتت غير واضحة، ما يجعل الولايات المتحدة نفسها أكبر مصدر لعدم اليقين العالمي.

8 - مبدأ مونرو

لا تريد إدارة ترامب أن تكون "شرطي العالم"، لكنها تسعى لفرض هيمنة مباشرة على نصف الكرة الغربي، فعبر مزيج من الضغط العسكري والعقوبات والتحالفات الانتقائية، تعيد واشنطن تفسير "مبدأ مونرو" بأسلوب أكثر عدوانية، ويرفع هذا النهج مخاطر التورط الزائد، ويهدد باضطرابات سياسية في أميركا اللاتينية، حيث تتحول المنطقة إلى ساحة اختبار للنفوذ الأميركي الجديد.

9 - أوروبا تحت الحصار السياسي

تعاني فرنسا وألمانيا وبريطانيا من حكومات ضعيفة ومحاصَرة شعبياً، وسط صعود الشعبوية من اليمين واليسار، وتراجع الدعم الأميركي، والنتيجة شلل سياسي يحدّ من قدرة أوروبا على إنعاش اقتصادها ودعم أوكرانيا، أو سد الفراغ الأمني الذي يخلّفه تراجع الدور الأميركي.

10 - جبهة روسيا الثانية

فيما تستمر الحرب في أوكرانيا دون حسم، يتحول الخطر الأكبر إلى التصعيد غير المباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، من تخريب بنى تحتية واختراقات جوية وتدخلات انتخابية، والمقلق أن الناتو، وللمرة الأولى منذ سنوات، قد يقرر الرد، بما يرفع احتمالات احتكاكات خطيرة في قلب أوروبا.

 

العربي الجديد

مواضيع ذات صلة :