آراء وأقلام نُشر

مجموعة هائل سعيد أنعم… ابتكار وحلول لمدينة تتنفس من جديد.

ليس من السهل – في مدينة أنهكتها الحروب وأثقل كاهلها العبث وضاقت فيها مساحات الفرح العام – أن ينجح رأس المال الوطني في أن يتحول من مجرّد استثمار ربحي إلى قيمة حضرية تمسّ حياة الناس وتعيد تعريف علاقتهم بالمدينة..

مجموعة هائل سعيد أنعم… ابتكار وحلول لمدينة تتنفس من جديد.

لكن هذا بالضبط ما فعلته مجموعة شركات هائل سعيد أنعم في عدن.. فالمجموعة التي بدأت من عدن وظلت – رغم تمددها الإقليمي والعالمي – وفية لجذورها الأولى لم تحصر حضورها في المصانع والسلع والأسواق فقط بل ذهبت إلى مساحة أكثر حساسية وأعمق أثرًا.. مساحة الحياة اليومية للناس ومساحة المتنفس العام.. في مدينة مثل عدن لم تعد الحاجة إلى المتنفسات ترفًا حضريًا بل أصبحت ضرورة اجتماعية ونفسية واقتصادية في آنٍ واحد.. ومن هنا تتجلى فرادة التجربة.. إن ما قدّمته المجموعة في مجال المجمعات الحديثة والمتنزهات التجارية العائلية وفي مقدمتها المجمع المتعدد الأغراض (عدن مول) لا يمكن قراءته باعتباره مشروعًا استثماريًا تقليديًا بل هو – في جوهره – إعادة إدخال مفهوم المدينة الآمنة والجميلة والمنظمة إلى وجدان المواطن العدني.

عدن مول ليس مجرد سوق.. هو مساحة عامة منظمة.. بيئة عائلية نظيفة.. نقطة التقاء اجتماعي وثقافي.. ومشهد حضري يعيد للمدينة شيئًا من صورتها التي عرفها العالم عنها ذات يوم.. ما يميّز هذا المجمع ليس في بنائه فقط بل في فلسفته.. منها:

° تنوّع الاستخدامات (تجاري – ترفيهي – خدمي – مطاعم – مساحات جلوس) ..

▪ ملاءمته للعائلة والطفل وكبار السن.

▪ مستوى التنظيم والأمن والخدمات.

▪ احترام الذوق العام والبيئة العمرانية.

▪ خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب، وهو بذلك يشكّل نموذجًا نادرًا لرأس المال الوطني الذي لا يهرب من المدينة ولا يتعامل معها كمخزن أرباح بل كشريك حياة.. في الخارج تُقاس جودة المدن اليوم بعدد مساحاتها العامة الآمنة وبقدرة المواطن على أن يجد مكانًا يخرج إليه مع أسرته دون عناء أو خوف أو فوضى.. وفي عدن أصبحت هذه المعايير شبه غائبة.. هنا تحديدًا تظهر قيمة ما أنجزته مجموعة هائل سعيد أنعم.. لقد قدّمت نموذجًا يقول بوضوح.. إن الاستثمار في المتنفسات لا يقل أهمية عن الاستثمار في الغذاء والصناعة والأسمنت.. بل ربما كان أكثر التصاقًا بحياة الناس وكرامتهم اليومية.

وإذا كانت للمجموعة مشاريع عملاقة في الصناعة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد فإن عدن مول يمثّل وجهًا آخر لهذا الدور الوطني.. وجهًا إنسانيًا حضريًا وجماليًا.. إنه استثمار في الإنسان قبل أن يكون استثمارًا في السوق.. ومن الإنصاف – في لحظة يعاني فيها الجنوب من شحّ رأس المال الوطني الجريء – أن يُقال بوضوح.. لم نشهد في التجربة الاقتصادية الجنوبية الحديثة مشروعًا حضريًا متعدد الأغراض بهذا المستوى من الجودة والتنظيم والجرأة والاستمرارية ممولًا برأس مال وطني كما شهدناه في تجربة مجموعة هائل سعيد أنعم.. هي مجموعة لم تكتفِ بأن تكون فاعلًا اقتصاديًا.. بل أصبحت – في عدن – فاعلًا في إعادة بناء العلاقة بين الناس ومدينتهم.. وهذا هو التفرد الحقيقي .

المحامي/جــسار مـــكاوي.

مواضيع ذات صلة :