وفي مقابلة حديثة، استعرض أرتيغاس العوامل الأساسية التي دفعت الذهب إلى تسجيل مستويات غير مسبوقة خلال 2025، موضحًا كيف يمكن للمعدن الأصفر أن يحافظ على مساره الصاعد خلال العام المقبل.
وأوضح أرتيغاس أن الذهب حقق أداءً أفضل من معظم الأسواق خلال 2025، مشيرًا إلى أن عاملين كليين كانا المحرك الأساسي وراء هذا التفوق.
في ظل تحديد أربعة محركات رئيسية ومتساوية التأثير لأداء الذهب خلال عام 2025، مع توقعات مرهونة بسيناريوهات الاقتصاد الكلي المتقلبة للعام 2026، تبرز الحاجة لأدوات تحليل متقدمة تزن احتمالات الصعود والهبوط.
منصة إنفستنغ برو المتاحة باللغة العربية تقدم لك هذه المقاربة التحليلية عبر WarrenAI المدعومة ببيانات مباشرة، مع خصم يصل إلى 55% خلال عروض العام الجديد.
العوامل الكلية والزخم الاستثماري
أوضح أرتيغاس أن العامل الأول يتمثل في بيئة جيوسياسية وجيو اقتصادية مشحونة على نحو غير مسبوق، إلى جانب ضعف عام في الدولار الأمريكي وتراجع طفيف في أسعار الفائدة. وأضاف أن الجمع بين هذه العوامل والزخم السعري الإيجابي أدى إلى دعم قوي من جانب الطلب الاستثماري على الذهب.
كما لفت إلى أن البنوك المركزية واصلت دورها كمشترٍ صافٍ قوي ومستقر للذهب، حتى وإن تباطأت وتيرة الشراء مقارنة بالعامين الماضيين، مؤكدًا أن الزخم ظل أحد المحركات الأساسية لأداء الذهب.
وأجرى أرتيغاس تحليلًا كميًا لمحركات الذهب الرئيسية، كاشفًا عن صورة متوازنة على نحو لافت.
تحليل كمي لمحركات العائد
قال أرتيغاس إن نموذج تحليل عوائد الذهب المستخدم لدى مجلس الذهب العالمي يحدد أربعة عوامل رئيسية تفسر أداء الذهب، وهي التوسع الاقتصادي، والمخاطر وحالة عدم اليقين، وتكلفة الفرصة البديلة، والزخم. وأظهرت النتائج أن كل عامل من هذه العوامل أسهم بنحو 10% من العوائد.
وأضاف أنه رغم أن الزخم كان أكثر بروزًا هذا العام مقارنة بسنوات سابقة، فإن الأهم هو أن العوامل الأربعة جميعها كانت حاضرة ومتسقة على مدار العام بالكامل.
وعند سؤاله عما يمكن أن يتوقعه المستثمرون من الذهب في 2026، أشار أرتيغاس إلى التفاعل بين العاملين الكليين اللذين ذكرهما في بداية حديثه.
سيناريوهات الذهب في 2026
أوضح أرتيغاس أن السعر الحالي للذهب يعكس إلى حد كبير التوقعات الكلية السائدة في الأسواق، ما يعني أنه إذا سار الاقتصاد وفق ما يتوقعه الاقتصاديون والمستثمرون، فقد تظل أسعار الذهب ضمن نطاق عرضي محدود. لكنه شدد على أن هذا السيناريو نادر الحدوث، إذ نادرًا ما يتطور الاقتصاد تمامًا كما هو متوقع.
وأضاف أن الأهم هو فهم العوامل التي قد تدفع أسعار الذهب صعودًا أو هبوطًا خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين السائدة.
ومن بين العوامل الداعمة للصعود، أشار إلى أن البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي جاءت متباينة.
مخاطر الهبوط وفرص الصعود
قال أرتيغاس إنه في حال دخول الاقتصاد الأمريكي في تباطؤ محدود، قد يدفع ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، مع مزيد من الضعف في الدولار، وهو ما قد يدعم أسعار الذهب. ووفقًا لتقديراته، فإن الذهب قد يسجل ارتفاعات تتراوح بين 5% و15% بحسب سرعة وحجم خفض الفائدة.
وأضاف أنه إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل أكبر، سواء بسبب تفاقم الظروف الجيو اقتصادية أو تداعيات بعض السياسات الاقتصادية الحالية، فقد نشهد قفزة كبيرة في الطلب الاستثماري على الذهب.
ورغم الزيادة القوية في الطلب الاستثماري خلال 2026، يرى أرتيغاس أن هناك مجالًا واسعًا لمزيد من النمو.
الطلب الاستثماري والبنوك المركزية
أوضح أرتيغاس أنه منذ مايو 2024 وحتى الآن، جمعت صناديق الذهب المتداولة نحو 800 طن من الذهب، وهو رقم يبدو كبيرًا ظاهريًا، لكنه لا يمثل سوى أقل من نصف الكميات التي سُجلت في فترات سابقة اتسمت بمستويات أعلى من المخاطر.
وأشار إلى أنه في حال تفاقمت الظروف السلبية، قد يشهد السوق طلبًا أكبر ليس فقط من صناديق الذهب المتداولة، بل أيضًا من أسواق التداول خارج البورصة والمشتقات والبنوك المركزية، ما قد يدفع سعر الذهب إلى تجاوز مستوى 5000 دولار للأوقية.
وعند سؤاله عن تأثير تراجع محتمل في الطلب الاستثماري، لم يستبعد أرتيغاس هذا السيناريو.
مخاطر التراجع وإعادة التدوير
قال أرتيغاس إن علاوة المخاطر في أسعار الذهب تعكس جزئيًا الظروف الحالية، موضحًا أنه إذا أثبتت السياسات الاقتصادية الأمريكية فعاليتها وبدأ النمو في التحسن، سواء نتيجة حل النزاعات التجارية أو تبني سياسات مالية أكثر دعمًا، فقد تتلاشى هذه العلاوة جزئيًا، ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 5% و20% حسب طبيعة تلك الظروف.
كما أشار إلى عاملين إضافيين سيؤثران على أسعار الذهب خلال 2026، أولهما الطلب القوي من البنوك المركزية، الذي كان مدفوعًا في السنوات الأخيرة بعوامل سياسية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية. وأوضح أن استمرار الشراء سيدعم الأسعار، بينما قد يشكل تراجع الطلب إلى ما دون نطاق 700 إلى 600 طن عامل ضغط سلبي على الذهب.
أما عامل الخطر الثاني فيتمثل في إعادة التدوير، خاصة في الهند، حيث يُلاحظ استخدام المجوهرات الذهبية كضمان للحصول على قروض. وفي حال تعرض الاقتصاد الهندي لتدهور، قد يؤدي ذلك إلى عمليات بيع قسرية وزيادة مفاجئة في المعروض، ما قد يحد من صعود أسعار الذهب.
منصة انفستينج


