دين نُشر

"الروهينجي عبداً بـ 900 دولار".. للمقابر الجماعية وسماسرة البشر قصة

عديمو الجنسية، مشردون ولا يرغب مضطهدوهم في وجودهم، لذلك لم يكن لهم خيار سوى الهروب من المقابر الجماعية إلى البحر في محاولة يائسة لعل أمواجه تصل بهم حيث أحلام الأمان في تايلاند، إنهم مسلمو الروهينجا الذين يعانون الاضطهاد والقتل في بلادهم ليهربوا من هذا الكابوس لواقع أكثر بشاعة حيث يتلقفهم سماسرة البشر لسجون الغابات.

سمسار البشر

فوفق تحقيق بجريدة "الأهرام" المصرية، فإن 900 دولار هو الثمن الذي يدفعه قادة القوارب الكبيرة في تايلاند لـ"سمسار البشر" الذي يبيع لهم المهاجرين الفارين من جحيم بلادهم ليعملوا بالسخرة في تجارة الأسماك على متن القوارب التايلاندية؛ ذلك بعد أن حوّل بعض الصيادين المحليين نشاط قواربهم إلى نقل مهاجري الروهينجا بدلا من صيد الأسماك، حيث تبدو تجارة العبيد مربحة للغاية.

معسكرات العبيد

وكان تحقيق لصحيفة "الجارديان" البريطانية، قد كشف عن روابط قوية بين تجارة الصيد التايلاندية وبين عصابات التهريب الدولية التي كانت تحتجز حتى وقت قريب، الآلاف من مهاجري الروهينجا في معسكرات بالغابات، حيث أشارت شهادات العديد من الناجين والسماسرة ومجموعات حقوق الإنسان إلى أن المئات من رجال الروهينجا قد بيعوا بالفعل عن طريق شبكة معسكرات الاتجار بالبشر التي اكتشفت مؤخرا في جنوب تايلاند.

تورط مسؤولين

وأفادت شهادات البعض ممن تم بيعهم من المعسكرات إلى القوارب، فقد حدث ذلك مرارا بعلم وتورط بعض المسؤولين في الدولة التايلاندية، حتى إنه في بعض الحالات تورط موظفون تابعون لمراكز احتجاز المهاجرين هناك في تسليم المهاجرين من الروهينجا للسماسرة تمهيدا لبيعهم لقوارب الصيد فيما بعد.

فدية وبيع

وفي حالات أخرى، قام مسؤولون تايلانديون بتسلم المهاجرين فور وصولهم لشواطئ البلاد من المتاجرين بالبشر، ونقلهم إلى معسكرات الغابة حيث يتم احتجازهم هناك إما للحصول على فدية ممن يقدر على ثمنها أو بيعهم لقوارب الصيد كعبيد وعاملين بالسخرة.

الشبكة تزداد

وكشف التقرير أن حجم شبكات الاتجار بالبشر التي تجني أرباحها الطائلة من وراء من يطلق عليهم "لاجئو القوارب" لعدم حصولهم على أي أوراق رسمية تفيد انتماءهم لدولة ما، أصبح في ازدياد خلال الأسابيع الماضية.

بداية المأساة

بداية المأساة كانت حينما فر عشرات الآلاف من الروهينجا تحت وطأة التطهير العرقي الذي ترعاه الدولة في بورما، وفي مارس، أخبر المقرر الخاص لحقوق الإنسان في بورما، يانجي لي، مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن الوضع هناك في مخيمات النازحين داخليا من الروهينجا أنه كان من الصعوبة بحيث لم يكن للناس سوى خيارين اثنين، إما "البقاء والموت" أو "المغادرة بالقوارب".

حياة المقابر

غير أن محنة هؤلاء الضحايا قد استقطبت الاهتمام الدولي في الآونة الأخيرة عقب اكتشاف عدد من السفن المهملة التي حوت مئات من المهاجرين واللاجئين الروهينجا المتضورين جوعا، حيث رفضت تايلاند وماليزيا وإندونيسيا السماح لهم بالنزول إلى الشواطئ.

سجون الغابات

وفي مايو، اكتشف المسؤولون في تايلاند عددا من سجون الغابات والمقابر الجماعية التي استخدمها المتاجرون كأماكن احتجاز ومقار لإتمام الاتفاقات وعمليات البيع، كانت معسكرات الغابات تلك بمثابة سجون مكشوفة في الهواء الطلق يقبع فيها المهاجر أسيرا حتى يحرره ذووه مقابل فدية مالية غالبا ما تتجاوز الألف جنيه. كما تعرض المحتجزون هناك لاعتداءات عدة تراوحت ما بين الاغتصاب والتعذيب والضرب حتى الموت.

بـ900 دولار

وللتأكيد على رواج تجارة العبيد في تايلاند يروي أحد السماسرة لصحيفة "الجارديان" أنه باع نحو 100 شخص من مخيمات الغابة خلال العام الماضي لقادة القوارب التايلاندية مقابل ربح يقترب من 30ألف بات تايلاندي، أي ما يعادل حوالي 900 دولار للفرد الواحد.

يلقون بالبحر

وأشار أن هؤلاء القادة كانوا يلقون بالمهاجرين في البحر حين يصبحون بلا فائدة حقيقية، ورغم الحملة التي شنتها الحكومة التايلاندية ضد استخدام السخرة، تشير الأدلة إلى أن بيع الروهينجا المحتجزين في الغابات ظل قائما حتى وقت مبكر من هذا العام.

تايلاند والضغوط

وتواجه تايلاند ضغوطا غير مسبوقة لمعالجة مسألة الاتجار بالبشر وتطهير صناعة صيد الأسماك بها، حيث أمهلها الاتحاد الأوروبي، بدءا من شهر أبريل، ستة أشهر للقضاء على الصيد غير القانوني والانتهاكات بحق العمال، إما ذلك أو ستضطر لمواجهة حظر تجاري قد يودي بها لخسارة ما يقرب من مليار يورو سنويا في صادرات المأكولات البحرية.

تغير لا يكفى

ونتيجة لذلك، وفي الأشهر الأخيرة، في محاولة لتفادي حظر الاتحاد الأوروبي، ذكرت السلطات التايلاندية أنها تتخذ إجراءات صارمة وتعمل على إغلاق جميع معسكرات الاتجار بالروهينجا النشطة، بالإضافة إلى العمليات المكثفة التي تقوم بها الشرطة للقبض على السماسرة الذين يقومون بعملية البيع، غير أن الجماعات الناشطة في مناهضة الاتجار بالبشر تعتبر أن التغييرات التي أجرتها السلطات التايلندية ليست كافية.


 

مواضيع ذات صلة :