اقتصاد يمني نُشر

التمويل الأصغر في اليمن بوابة التحول الاقتصادي

 

حقق التمويل الأصغر في اليمن نتائج ملموسة منذ العام 1997 وحتى 2011 وشهد حالات من المد والجزر خلال هذه الفترة، إذ تمكن القطاع من توزيع ما يزيد عن 445 ألف تمويل بإجمالي مبلغ يزيد عن 150 مليون دولار وتوفير والحفاظ على ما يقارب من360 ألف فرصة عمل للفترة مابين العام 1997 و 2011 م ، ورغم كل ذلك فلا يزال القطاع حديث عهد ويواجه تحديات صعبة وتأثيره محدود مقارنة بالتمويل الاصغر في مصر وتونس والمغرب ـ اذ لم يتمكن حتى اليوم من تغطية سوى 4% من إجمالي الطلب المتوفر الذي قدر بمليون مشروع بحسب دراسة مؤسسة التمويل الدولية في العام 2007.

ويوضح نبيل الشهالي - مدير البحوث والتطوير في بنك الأمل ، أن بداية التمويل الأصغر في اليمن ، كانت من خلال برنامج “ البداية” التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منتصف تسعينات القرن العشرين الذي تحول لمنظمة غير حكومية تحت إشراف الصندوق الاجتماعي للتنمية ويمكن القول بأن العام 1997 يعتبر ميلاد الصناعة التمويل الأصغر في اليمن الذي بدأ يُمارس وبشكل منظم وبغطاء حكومي ودعم دولي من خلال وحدة تنمية المنشآت الصغيرة المنبثقة من الصندوق الاجتماعي للتنمية ، هذا الصندوق أسس من أجل التخفيف من الآثار الجانبية لبرامج الإصلاح الاقتصادي والتصحيح الهيكلي التي فرضت على اليمن من البنك وصندوق النقد الدوليين ،هدفت الوحدة إلى تأسيس برامج ومؤسسات تمويل اصغر وتقديم الدعم المالي والفني لها وتشجيع اي مبادرة تستهدف خدمة فئات أصحاب المشاريع الصغيرة والصغرى الباحثين عن تمويلات لتنمية وتطوير مشاريعهم بهدف خلق فرص عمل والمساهمة في تخفيض معدلات الفقر في البلد ، وقد أصبح الصندوق الاجتماعي للتنمية ممثلا بالوحدة المظلة التي يعمل تحتها مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر في اليمن التي وصلت حتى 2011 إلى 12 برنامج ومؤسسة وبنك . يمثل قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر غير الزراعي، والذي يتكون من المنشآت العاملة في التجارة والصناعة والخدمات والنقل والاتصالات والتشييد والبناء، جزءاً مهما من الاقتصاد، ويوظف حوالي نصف مليون شخص في وظائف مختلفة ولكنه مع ذلك غير متطور ويعاني من انعدام التنوع، إن المنشآت الصغيرة والأصغر في غالبيتها صغيرة جدا يعمل فيها شخص إلى شخصين، وهناك عدد كبير من المنشآت “الأكبر” توظف 3-4 أشخاص، بينما توجد فقط 10.000 إلى 15.000 منشأة صغيرة توظف من 5 – 50 عاملا، وحتى هذه المنشآت فإن متوسط عدد العاملين فيها 7 فقط.  تحتاج المنشآت الصغيرة والأصغر – بحسب الصندوق، إلى توفير خدمات غير مالية (خدمات تنمية الأعمال) خصوصا في مجال الوصول إلى الأسواق والمجالات الفنية وفي مجال التدريب بصورة خاصة، كما أن المنشآت الصغيرة والأصغر نفسها ترغب في ذلك، ولحسن الحظ توجد هناك عدد من المؤسسات ذات العلاقة مثل معاهد التدريب المهني والتقني والمنظمات غير الحكومية والصندوق الاجتماعي للتنمية، ولكنها لم تتمكن بعد من تقديم خدمات متطورة لتنمية الأعمال، ويرجع ذلك جزئيا إلى ضعف الرابطة التي تربط بين المنشآت الصغيرة والأصغر إلى حد كبير في اليمن، فإن هناك عدد قليل جدا من المنشآت الصغيرة والأصغر ينتمون إلى الغرفة التجارية، أو إلى منظمات مهنية أخرى، وهم لا يرون أية فوائد من الانضمام لهذه التجمعات، غير أن ذلك بدأ يتغير وإن كان ببطء .  وقد قام الصندوق الاجتماعي للتنمية بإعداد إستراتيجية لتطوير قطاع التمويل الأصغر ،  سوف تعمل الإستراتيجية وخطة  العمل بالإضافة إلى ذلك على تعزيز مكانة النساء الاقتصادية، وزيادة قدرة الاقتصاد الوطني عن طريق تقوية وتنويع قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر في البلاد.  إن التركيز الرئيسي في إستراتيجية تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر وخطة العمل والذي يشملهما المقترح الحالي هو القضاء على الفقر، وسيستفيد من تنفيذ الخطة عشرات الآلاف من  اليمنيين الذين يعانون من الفقر، في مناطق عديدة من اليمن، حيث سيستفيدون من زيادة الأجور والوظائف الجديدة التي ستخلق على أساس مستدام في قطاع لمنشآت الصغيرة والأصغر في المناطق المدنية والريفية على حد سواء وفي القطاعات الزراعية وغير الزراعية .  ويرى نبيل الشهابي أن التمويل الأصغر في اليمن ، قد حقق نتائج ملموسة منذ العام 1997 وحتى 2011 وشهد حالات من المد والجزر خلال هذه الفترة، اذ تمكن القطاع من توزيع ما يزيد عن 445 ألف تمويل بإجمالي مبلغ يزيد عن 150 مليون دولار وتوفير والحفاظ على ما يقارب من360 ألف فرصة عمل للفترة مابين العام 1997 و 2011 م ، ورغم كل ذلك فلا يزال القطاع حديث عهد ويواجه تحديات صعبة وتأثيره محدود مقارنة بالتمويل الأصغر في مصر وتونس والمغرب ـ إذ لم يتمكن حتى اليوم من تغطية سوى 4% من إجمالي الطلب المتوفر الذي قدر بمليون مشروع بحسب دراسة مؤسسة التمويل الدولية في العام 2007. وفي العام 2009 بدأ القطاع يشهد مرحلة جديدة من التقدم بدخول لاعب جديد في الصناعة وهو بنك الأمل للتمويل الأصغر الذي يعتبر أول مؤسسة تعمل في التمويل الأصغر في اليمن على شكل بنك مرخص من البنك المركزي اليمني ، إذ بدأ بنك الأمل بتحقيق أرقام ايجابية ساعدت كثيرا أرقام الصناعة في اليمن ، وقد تمكن البنك في غضون ثلاث سنوات من الاستحواذ علي 25% من الصناعة ليكون بذلك أكبر مؤسسة تمويل اصغر في اليمن الأمر الذي جعل اليمن تتمركز في الترتيب 27 في قطاع التمويل الأصغر على مستوى العالم في العام 2010 بحسب تقرير الإكونوميست . وفي العام 2011 والذي وصف بأنه عام الثورات العربية كما أطلق عليها مصطلح (ثورات الربيع العربي) كانت اليمن جزء منها، إذ مر هذا العام على اليمن صعباً بكل المقاييس بحسب خبراء ومحللين ،إذ ألقت الأزمة التي تطورت إلى صراع مسلح بظلالها على كافة القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وشهدت اليمن خلال هذه الأزمة تدهورا اقتصاديا كبيرا بسبب تجميد الاستثمارات التجارية ، مغادرة الاستثمارات الأجنبية ، ركود وتضخم حاد في آن واحد ، إفلاس وإغلاق عدد كبير من المحلات التجارية وتعرضها للسلب والنهب، تسريح مئات الآلاف من العاملين ، توقف تام للخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه)وارتفاع في أسعار الوقود أ و انعدامها ، وقد أوشكت اليمن لأن تكون على مشارف الانهيار الاقتصادي التام .  ويؤكد الشهابي أن صناعة التمويل الأصغر ، نجحت في تجاوز هذا الاختبار رغم صعوبة الأزمة وتعقيداتها ، كما وقد أرست نموذجاً يحتذى به في إدارة الأزمات أثناء الصراعات . أملين أن يكون العام 2012م بمثابة انطلاقة جديدة لهذه الصناعة لاستعادة دور ومركز اليمن في صناعة التمويل الأصغر العالمي .     

 
مجلة الاستثمار العدد " 47 "
 

خدمة المستثمر موبايل للرسائل القصيرة sms.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

 (رياضة, مال وأعمال, مناقصات, فرص اقتصادية, أسعار, وظائف)

يمن موبايل 2233

5656 MTN

5757 MTN

سبأفون 3131

 

 


 

مواضيع ذات صلة :