الأخبار نُشر

المدرسة الأوروبية للبنوك المركزية لم تعد موجودة

أكمل البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي مراجعة إستراتيجيته قبل الموعد المحدد، في ضجة أقل بكثير من التحديث المكافئ للاحتياطي الفيدرالي قبل عامين، لكن وراء هذا الاستقبال الضعيف يكمن تطبيع ملحوظ لمؤسسة منطقة اليورو.

المدرسة الأوروبية للبنوك المركزية لم تعد موجودة

وارتأى بعض محللي القطاع المالي أنه “لم يتغير الكثير”، على حد تعبير فريدريك دوكروزيت مراقب البنك المركزي الأوروبي من شركة “بيكتيت”. وقد سمحت كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، لنفسها بالاختلاف: فقد أصرت في مؤتمرها الصحافي على أن الأمر قد تغير “كثيرا”.

ويمكن للمرء أن يحاول التوفيق بين وجهتي النظر هاتين – فالمراقبون المحبطون ضد اعتقاد لاجارد وزملائها أن هذه لحظة كبيرة – من خلال ملاحظة أن المراجعة تلغي عديدا من الخصائص التي جعلت البنك المركزي الأوروبي مختلفا بشكل كبير عن البنوك المركزية الرئيسة الأخرى.

ولى هدف “المقولة المزدوجة” المتمثل في تضخم “قريب ولكن أقل من” 2 في المائة، وتم استبداله بهدف 2 في المائة متماثل على نحو واضح. وولت “الركيزة النقدية” للنهج التحليلي للبنك المركزي الأوروبي، الذي أولى اهتماما خاصا لتدابير إمدادات المال في تقليد لمصرف “بوندسبانك” قبل معاهدة “ماستريخت”. “ستظل إمدادات المال – بالطبع – خاضعة للمراقبة، ولكن كجزء من تحليل متكامل أوسع”.

المصادقة واضحة أيضا على أن الأدوات غير التقليدية، التي تم تبنيها خلال العقد الماضي، موجودة لتبقى، وينبغي استخدامها طالما أنه من الصعب خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل أكثر من ذلك بكثير.

باختصار، تتخلص المراجعة من أشياء كثيرة جعلت البنك المركزي الأوروبي يبرز بشكل ملحوظ جدا بين البنوك المركزية – ولا سيما تلك السمات التي غذت التصورات بأن المؤسسة التي تتخذ من فرانكفورت مقرا لها، كان لديها ميل انكماشي. هذا ليس البنك المركزي الأوروبي الخاص بوالديك – كما هو واضح من الوصف التفصيلي لمجلس الإدارة والمكون من 18 صفحة لكيفية فهمه للاقتصاد ودور السياسة النقدية.

فتلك الوثيقة، التي لا بد أنها كانت بحاجة إلى موافقة بالإجماع سطرا بسطر، كان من الممكن نشرها في ظل جميع الاعتبارات من قبل الاحتياطي الفيدرالي، أو بنك إنجلترا، أو بنك اليابان. فتحليل الاقتصاد وديناميكيات الأسعار والآليات النقدية هي نفسها، ولم تعد هناك مدرسة أوروبية منفصلة للبنوك المركزية – أكثر اهتماما بالتضخم من الانكماش، وتميل إلى القلق من أن التدخل في أسواق السندات يرقى إلى تمويل الحكومات. ويواجه الجميع التحدي نفسه المتمثل في أسعار الفائدة “العادية”، والتي تكون أقل بكثير مما كانت عليه من قبل، وقريبة من بعض القيود الفاعلة على مدى انخفاضها المسموح به.

وكما عبرت لاجارد عن ذلك، فإن هذا التحدي هو لتجنب “الفخ” عندما تضرب الصدمات السلبية اقتصادا تكون فيه المعدلات منخفضة للغاية بالفعل، وتبدأ توقعات التضخم بالانحدار، لأن الناس يعتقدون بأن البنوك المركزية قد نفدت ذخيرتها. إنه تحد واجه محافظي البنوك المركزية والاقتصاديين في كل مكان لبعض الوقت، وجميع الحلول المقترحة هي تغايرات بشأن موضوع ما.

ورأى بن برنانكي، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي، أن البنوك المركزية يمكنها التحول من استهداف التضخم إلى استهداف مستويات الأسعار طالما أن معدلات الفائدة التي تحددها السياسة النقدية عند أدنى حد ممكن. فقد اختار بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه نهجا مختلفا: استهداف متوسط التضخم والقلق أكثر بشأن التقصير عن الهدف بدلا من تجاوزه.

سلك البنك المركزي الأوروبي طريقا آخر، حيث أكد على تناسق هدفه، لكنه أعلن عدم التناسق في كيفية تحقيقه: لوقف توقعات التضخم من الانجراف إلى أقل من 2 في المائة عندما تكون معدلات السياسة منخفضة للغاية. تعد فرانكفورت باستخدام أدواتها الأخرى بقوة ومثابرة إضافيتين، حتى لو كان ذلك يعني أن التضخم قد تجاوز 2 في المائة لبعض الوقت.

إنه ليس تباينا كبيرا دون فرق. لكن الاختلاف طفيف فقط – على الأقل من الناحية النظرية. ولا يزال الكثيرون متشككين، بما في ذلك دوكروزيت الذي قال إنه “ترك بذلك الشعور غير المريح بأنه سيستمر النظر إلى البنك المركزي الأوروبي على أنه أقل جرأة ومصداقية من الاحتياطي الفيدرالي”.

وزعمت ماريا ديميرتزيس، نائبة مدير المجمع الفكري “بروجيل” على “تويتر”، أن البنك المركزي الأوروبي سيكون أكثر إقناعا بوجود “نطاق تسامح” صريح مع التضخم ليبقى بعيدا إلى حد ما عن الهدف.

إذن، يتوقف الكثير على كيفية سماح لاجارد لاستراتيجية البنك المركزي الأوروبي الجديدة بإبلاغ اتصالاتها. لقد كافحت لإقناع الأسواق في الماضي. يمكنها الآن المحاولة مرة أخرى – وهذه المرة، بوعي وإحساس.

الاقتصادية


 

مواضيع ذات صلة :

إعلان الساعات