حوارات نُشر

الحباري : لنسأل أنفسنا مــاذا نــصـنــع؟

يتحدث رجال الأعمال وعضو مجلس الشورى الأستاذ/ يحيى على الحباري رئيس مجلس إدارة الشركة اليمنية الدولية للصناعات الغذائية بنوع من الثقة كونه يتمنى أن تكون هناك بيئة صناعة حقيقية في اليمن.. وهو ما يفتقده الواقع الصناعي في اليمن.وقد تحدث الحباري إلى "الاستثمار" من مكتبه بصنعاء عما يفترض أن يكون للوصول إلى واقع صناعي جاد في البلاد.. مقتطفات

<حملة صنع في اليمن التي أطلقتها وزارة الصناعة مؤخراً .. هل أثرت أو سيكون لها أثراً في المستقبل على الصناعة الوطنية؟
في الحقيقة الصناعة في اليمن ليس بالحجم الذي نتصوره، والصناعات محدودة والقطاع الخاص الآن اتجه إلى صناعة الاسمنت والصناعات الإستراتيجية كالمطاحن وغيرها، غير أن اليمن بحاجة إلى التوسع في المجال الصناعي وهو أيضاً بحاجة إلى التوسع في صناعة البتر وكيماويات وليس الصناعات التقليدية والتحويلية بشكل عام، كما إن اليمن بحاجة إلى إستراتيجية واقعية في قطاع الصناعة والاستثمار وهو بحاجة إلى استقرار اقتصادي وامني، ويضاف إلى ذلك وجود مخرجات تعليمية صحيحة تلبي حاجة السوق ومتطلباته، لأن الحاصل إن مخرجات التعليم وللأسف الشديد سيئة في معظمها ولا تستطيع أن تواكب حاجة السوق فما لدينا هو كم وليس كيف، وكنت أتمنى أن يؤجل مشروع صنع في اليمن إلى إن ترى الصناعة الحقيقية النور وعلينا أن نسأل أنفسنا.. ماذا نصنع، وهل هناك وجه للمقارنة بيننا وبين الدول العربية الأخرى المنتجة والمصنعة؟ فكلنا نعمل في الصناعات التحويلية وهذا ليس عيباً ولكن العيب أن نستمر في ذلك دون أن نطور صناعتنا ومنتجاتنا بشكل صحيح.

< برأيكم أين يكمن الخلل؟
الخلل الموجود في الإدارة سواءً في الحكومة أو القطاع الخاص الذي يعمل من أجل ان يكسب وهذا حق مشروع، لديه أموال ويريد أن يوظفها لكن الدولة لا يوجد لديها نظام مؤسسي يربط كل قطاعات الحكومة بشراكة صادقة مع القطاع الخاص، والخلل أيضاً موجود في عدم وجود مؤسسات تنفذ القانون بحذافيره وتتحمل مسؤوليتها كدولة، فهذا للأسف الشديد غير موجود والقطاع الخاص يتماشى مع قوانين الدولة التي لا يوجد من ينفذها.

< مقاطعاً.. هل لأن القطاع الخاص لم يجد الفرصة أم لعدم وجود شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص؟
أولاً لا يوجد لدينا إستراتيجية للصناعة والاستثمار، وثمة مؤسسات كبيرة لم تسمح لها الدولة بالاستثمار وعلى سبيل المثال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لديها تريلونات مجمدة في أذون الخزانة، وكانت الحكومة تتخبط يمين وشمال من بيني فنادق لاستضافة خليجي عشرين، بينما أموال مؤسسات الدولة تجمد في أذون الخزانة، فلماذا لا تعلن الدولة الشراكة مع القطاع الخاص وتعطي الأموال للمستثمرين الذين لهم سمعة جيدة حتى يخلقوا فرص عمل ويساهموا في إيجاد بنية تحتية وقاعدة صناعية صلبة.

< هناك من يقول أن السبب وراء تخلف الصناعة الوطنية هو عدم ثقة المستهلك بالمنتج المحلي؟
لا اعتقد ذلك واذا وجد النظام والقانون ومن ينفذ القانون للمواطن وعلى المواطن وللمستثمر وعلى المستثمر وللدولة وعليها، فستجد المواطن يستهلك كل شيء .. وحالياً المواطن يستهلك منتجات محلية معظمها غير صالحة للاستهلاك .. فلماذا نلقي باللوم على المواطن وكثير من المنتجات غير مطابقة للمواصفات ولا توجد عليها رقابة صارمة.

< إلا يعتبر تحديد المناطق الصناعية بداية الانطلاقة الحقيقية للصناعات المحلية؟
الدولة مشكورة سعت إلى تحديد مناطق صناعية .. لكن المشكلة انه لا توجد الكوادر المؤهلة لاستثمار هذه الأماكن وجذب المستثمرين الأجانب إليها.

< كان هناك ما يسمى بالبنك الصناعي.. فلماذا تم تصفيته، وهل يعد ذلك من باب محاربة الصناعة الوطنية؟
البنك الصناعي أعطى أمواله لشركات وناس غير موثوق بهم في المقام الأول .. أضف إلى ذلك أن رأس ماله كان لا يتجاوز المليون دولار ومن الطبيعي أن ينهار ويتم تصفيته وهذا لا يعد محاربة للصناعة المحلية كما تقول ولكني أتمنى على الحكومة أن تنشئ بنك للعمال والتنمية توظف فيه أموال الصناديق الحكومية، بإضافة إلى إشراك عمال القطاع الخاص والدولة في هذا البنك ليكون ذات مساهمة واسعة كما أتمنى ان يقوم بنك التسليف التعاوني الزراعي بدوره في الزراعة كما هو الحال في المجال التجاري وغيرها من المجالات الأخرى.

< أوصت بعض المنظمات الدولية ببناء عشر صوامع للغلال . فما أهمية ذلك من الناحية العملية، وأين دوركم في مجلس الشورى من تطوير القطاع الصناعي؟
ليس عندي علم بذلك وزيادة الصوامع سيزيد الطين بله واليمن لديه صوامع كافية للمخزون الاستراتيجي الذي يصل إلى مليون وأربعمائة ألف طن في كل موانئ الجمهورية بينما كان الوضع قبل عشرين عاماً لا يوجد لدينا سوى صومعتين فقط سعتها التخزينية لا تتجاوز الـ40 الف طن في أحسن الأحوال، فما قيمة بناء صوامع جديدة، هل بغرض تكديس القمح وإتلافه .. ونحن في مجلس الشورى قدمنا كل الدراسات والمقترحات للحكومة وعليها ان تقوم بإخراجها وترجمتها على أرض الواقع.

< هل لديك إحصائية دقيقة عن مشاركة القطاع الصناعي في الدخل القومي؟
لا توجد عندي إي أرقام لكن الذي أعرفه أن القطاع الخاص وظف ويوظف عمالة أكثر من موظفي القطاع العام وبالتالي دوره في التنمية والدخل القومي واضح وكبير جداً، كما أتمنى على الحكومة والجهات التشريعية تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي، والذي يهدف أي تنمية الاستثمار ومحاربة البطالة والحد من الفقر، إضافةً إلى أننا نتمنى ان ترى السياحة النور بمعناه الحقيقي كونها ستكون احد المصادر الرئيسية للدخل القومي وستمتص الكثير من اليد العاملة سواءً في الإرشاد أو الترجمة أو الفندقية أو الخدمات الأخرى المتصلة بالسياحة.

عن مجلة الاستثمار


 

مواضيع ذات صلة :