شارع القضايا نُشر

لإتقاء التأثير على الرأي العام.. القضاء المصري يمنع تصوير وقائع المحاكمات

قرر مجلس القضاء الأعلى في مصر منع بث أو تسجيل أو إذاعة وقائع المحاكمات من قبل أي وسيلة إعلامية، وعدم قيامها بتصوير هذه الوقائع أو هيئات المحاكم أو الدفاع أو الشهود أو المتهمين أثناء إجراءات المحاكمات.

وطالب المجلس، في بيان أصدره بموافقة أعضائه بالإجماع، بضرورة "تجنب التناول الإعلامي بأي طريقة من طرق العلانية للدعاوى في كافة مراحل التحقيق والمحاكمة، على نحو يتضمن الإخلال بهيبة أو مقام أي من القضاة أو رجال النيابة العامة، وإبداء ما من شأنه التأثير فيهم أو التأثير في الشهود أو الرأي العام لمصلحة طرف في المحاكمة أو التحقيق أو ضده".

ودعا السلطات والجهات ذات السلطة الالتزام بهذا القرار، "امتثالاً لمقتضيات الشرعية الدستورية والقانونية وتقاليد دولية موروثة رسخت واستقرت في تاريخ القضاء المصري".

ورحب وزير الإعلام المصري أنس الفقي بهذا القرار، مؤكداً على أن الإعلام المصري سيكون حريصاً على الإلتزام بهذا القرار وتطبيقاته، مشيراً إلى أنه أعطى التوجيهات لاتحاد الإذاعة والتلفزيون بعدم تصوير أي محاكمات في ما بعد.

واعتبر الفقي أن هذا القرار "سيعيد لقاعات المحاكم قدسيتها ويحفظ للقضاء قامته ومقامه ويجنب المجتمع الكثير من المهاترات التي غالباً ما تثار نتيجة تناول وسائل الإعلام لوقائع المحاكمات خاصة في قضايا الرأي العام".

القرار ليس له أي خلفية سياسية

وأشار نائب رئيس محكمة النقض وعضو المجلس الأعلى للقضاء المستشار أحمد مكي في تصريح خاص لـلصحف المصرية إلى أن القرار يتضمن حظر البث التلفزيونى أو الاذاعي للمحاكمات، "ولكن مع إعطاء الحرية الكاملة للإعلاميين بحضور كافة الجلسات وذلك تطبيقاً لمبدأ علانية الجلسة بشرط عدم نقلها بث مباشر أو مسجل على شاشات التلفزيون ومحطات الإذاعة".

وأوضح أنه من حق وسائل الإعلام المقروءة "الصحافة" نشر المحاكمات، ولكن مع الالتزام بالحيادية ونقل الوقائع مجردة دون أي اعتبارات شخصية أو تحيز لطرف دون آخر حتى لا يتسبب ذلك في التأثير على الرأي العام.

ونفى أن يكون هذا القرار قد صدر على خلفية أي قضية سياسية تم إذاعتها في الفترة الأخيرة، قائلاً: في السنوات الأخيرة أصبح الحراك السياسي في الشارع المصري متسع جداً، وأصبحت ساحات المحاكم هي الملجأ الأول لأي نزاع ومن ثم كان لا بد من إصدار ذلك القرار حتى لا تؤثر وسائل الإعلام على سير العادلة بالتأثير على الرأي العام في الاتجاه المعاكس.

وأكد مكي أن هذا القرار معمول به في العالم أجمع وليس بجديد أو مبتدع قائلاً: لـ"لعربية نت": "لا أستطيع القول بأن هذا القرار صدر متأخراً لأنه صدر في الوقت الذي شعر فيه المجلس الأعلى للقضاء بضرورة تطبيقه"، مشيراً إلى أنه من القرارات التي لقيت تأييداً مطلقاً من كافة أعضاء المجلس، حيث صدر القرار بالإجماع".

إتقاء التأثير على الرأي العام

يذكر أنه جاء في نص البيان أيضاً تأكيد على ضرورة مراعاة عدم الخوض في الدعاوى أو التعليق على مجرياتها أو الأحكام غير الباتة الصادرة فيها، وذلك من جانب الكافة، بمن فيهم القضاة والمحامون وسائر السلطات والجهات، وذلك كله اتقاء لإحداث البلبلة وزعزعة ثقة الرأي العام في عدالة القضاء إذا انتهى الفصل في الدعوى إلى خلاف العقيدة التي تكونت لدى الرأي العام بتأثير التناول الإعلامي.

وأكد المجلس على أن قراراته بهذا الشأن تأتي تدعيماً لاستقلال القضاء وكفالة مقومات موضوعيته وحياديته وصوناً لثقة الرأي العام في القضاء والقضاة وكفالة للسير الطبيعي للمحاكمات وعدم التأثير في مجرياتها بأي صورة.

وأشار المجلس في بيانه أيضاً إلى أن تلك القرارات تأتى التزاماً بما نهى عنه وعاقب على مخالفته قانون العقوبات من أفعال الإخلال بإحدى طرق العلانية بمقام قاضٍ أو هيبته أو سلطته في صدد دعواه أو نشر أمور بإحدى هذه الطرق من شأنها التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أي جهة من جهات القضاء أو في رجال القضاء أو النيابة العامة المكلفين بالتحقيق أو التأثير في الشهود أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده.


 

مواضيع ذات صلة :