ومن شأن ذلك أن يعزز قدرة القطاع المصرفي المصري على الصمود مقارنةً، على سبيل المثال، بتصعيد الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
وتتأثر تصنيفات التخلف عن السداد للبنوك وتصنيفات الجدارة الائتمانية المستقلة (VRs) بالتغيرات المحتملة في التصنيف السيادي لمصر عند مستوى «B»/مستقر.
نقاط ضعف محتملة
وتتوقع فيتش في بيان لها، أن يظل انكشاف مصر على الصراع الإقليمي الراهن غير مباشر، حيث يواجه الاقتصاد المصري نقاط ضعف محتملة، لا سيما بسبب الاعتماد على واردات الطاقة، والتحويلات المالية، والتكاليف المالية لدعم الطاقة، وضغوط سعر الصرف، وصعوبة الوصول إلى التمويل الدولي.
في ظل السيناريو الأساسي الذي تناولته توقعات فيتش للقطاع المالي المصري، والذي يفترض استمرار النزاع لأقل من شهر ووصول متوسط سعر خام برنت إلى 70 دولارًا أميركيًا للبرميل في عام 2026، يُتوقع احتواء المخاطر التي تهدد التصنيف الائتماني لمصر، إلا أن استمرار النزاع لفترة أطول أو ارتفاع أسعار النفط سيكون له تأثير أكبر.
وتُعدّ حيازات غير المقيمين من سندات الخزانة المصرية المقومة بالعملة المحلية مرتفعة، حيث بلغت نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر أيلول 2025، أو نحو 21 مليار دولار باستثناء عمليات إعادة الشراء التي تُجريها البنوك.
ومنذ بدء النزاع في نهاية فبراير شباط، تجاوزت التدفقات الخارجة من محافظ سندات الخزانة المقومة بالعملة المحلية 6 مليارات دولار أميركي، ما زاد الضغط على العملة المصرية.
وبلغ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري نحو 52.4 جنيه مصري للدولار الواحد في 12 مارس آذار، بانخفاض للجنيه قدره نحو 9% عن نهاية عام 2025.
14.5 مليار دولار صافي الأصول الأجنبية
وتتمتع البنوك المصرية باحتياطيات سيولة أقوى بالعملات الأجنبية مقارنةً بعام 2022، فقد ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع لنحو 14.5 مليار دولار بنهاية يناير كانون الثاني 2026، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2012.
وهذا يوفر قدرة قوية على استيعاب المزيد من تدفقات رأس المال الخارجة، نظرًا للارتباط التاريخي القوي بين تدفقات رأس المال وحالة صافي الأصول الأجنبية للقطاع.
ويُعد اعتماد البنوك على التمويل الأجنبي قابلاً للإدارة، حيث لا يتجاوز 10% من إجمالي التمويل بنهاية أغسطس آب 2025.
ومعظم التمويل ذو آجال استحقاق متوسطة إلى طويلة، ما يحد من مخاطر إعادة التمويل على المدى القريب، وقد تم تغطية التمويل الأجنبي بالكامل من خلال ودائع لدى بنوك أجنبية بنهاية أغسطس/ آب.
مخاوف الدولرة تتصاعد
ولا تزال محافظ قروض البنوك المصرية مُدولرة إلى حد كبير، حيث بلغت نحو 33% من قروض القطاع بنهاية أغسطس آب 2025؛ وهذا يجعل نسب رأس المال عرضة نسبيًا لانخفاض كبير في قيمة الجنيه المصري.
ووفقاً لتوقعات فيتش الأساسية، ستشهد ربحية القطاع انخفاضًا طفيفًا في أعقاب الانخفاض الحاد في أسعار الفائدة عام 2025. وسيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ضغوط تصاعدية على التضخم على المدى القريب، وقد يُبطئ من وتيرة التيسير النقدي في مصر، كما قد تؤدي تدفقات رؤوس الأموال الخارجة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
وأضافت المؤسسة: "تستفيد مؤشرات أداء البنوك عمومًا من ارتفاع أسعار الفائدة، ونتوقع أن تظل الربحية قوية، مع استمرار عائد حقوق الملكية للقطاع فوق 20%، ما يحافظ على قوة توليد رأس المال الداخلي".
ولا تزال فيتش تتوقع أن يبلغ متوسط تكلفة المخاطر 100 نقطة أساس عام 2026، مدعومًا باحتياطيات المخصصات القوية المتراكمة منذ عام 2022. ومع ذلك، وتتوقع أيضًا تراجعًا طفيفًا في جودة الأصول نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الأوضاع الاقتصادية.
وقالت «إذا كانت آثار الحرب في الشرق الأوسط أشد وطأة مما نفترضه، فقد يكون تراجع مؤشرات أداء البنوك أكثر وضوحًا».
سي ان ان بيزنس



