وفي السياق، عقد وزير المالية السوري محمد يسر برنية وفق ما نشرت الوزارة، اجتماعا افتراضياً مع كبار مديري بنك أوف أميركا، ناقشوا خلاله الاهتمام المشترك وفرص التعاون المحتملة، وعكس هذا الاجتماع، مؤشراً إيجابياً على جهود تبذل من قبل سورية لإعادة الاندماج بالنظام المالي الدولي، واهتمام المؤسسات المالية بالسوق السورية.
وأشار الوزير إلى التزام سورية ببناء قطاع مالي قوي وشفاف يتوافق مع المعايير الدولية، لا سيما في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما التقى الوزير برنية في اجتماع منفصل، بعثة صندوق النقد الدولي المخصصة في السياسات الضريبية في ختام زيارتها إلى سورية وفق ما نشرت الوزارة، حيث هدفت البعثة إلى إجراء مشاورات حول القوانين الضريبية التي يجري إعدادها وتطويرها في سورية، ما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة إلى جانب أولويات الإصلاح الاقتصادي.
وقدّمت بعض المقترحات لاستكمال الجوانب التشريعية والتنفيذية، مؤكدةً استعدادها لمواصلة الدعم الفني في المراحل اللاحقة في إعداد اللوائح التنفيذية" وفق بيان الوزارة.
ونظمت بحضور البعثة وفق وزارة المالية، ورشة عمل موسعة في العاصمة دمشق، وفق بيان صدر عن الوزارة، حول النظام الضريبي الجديد، بحضور ممثلين عن غرف الصناعة وغرف التجارة، إلى جانب عدد من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في الشأنين الضريبي والمالي.
بدوره أكد الوزير برنية أن المنظومة الضريبية الجديدة أعدت وفقاً للأولويات السورية لدعم التعافي الاقتصادي، حيث "تستهدف تحقيق أغراض اقتصادية مهمة، لخدمة تنشيط الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص وتخفيف الأعباء الضريبية على محدودي الدخل". كما أشار إلى الحرص على الاستفادة من التجارب والمؤسسات الدولية، بما يخدم هذه الأهداف.
وكشفت الوزارة عن لقاء ثالث أيضاً جرى بين الوزير برنية ووفد من شركة "كرول العالمية للاستشارات" برئاسة "توم إيفريت-هيث" الرئيس العالمي للعناية الواجبة والامتثال وبمشاركة "إيان جونز" المدير العام المشارك، تركز حول المساعدة في تعزيز التزام سورية الراسخ بتقوية النزاهة المالية والشفافية، وآليات الامتثال في مختلف جوانب القطاع المالي.
وتعكس تحركات وزارة المالية السورية وفق ما أوضح المتخصص في الاقتصاد مجد أمين لـ"العربي الجديد" الحاجة الملحة إلى انفتاح اقتصادي سوري، مبيناً أن سورية ولعقود كانت في عزلة اقتصادية عن الأنظمة الاقتصادية العالمية، على مستوى المعاملات الخارجية العالمية، وزاد من أزمة العزلة العقوبات التي فرضت عليها بسبب نظام الأسد، أما على مستوى الداخل، فأشار إلى أن الاقتصاد السوري عانى من كونه صوريا أكثر من كونه اقتصادا حقيقيا خلال فترة حكم نظام الأسد.
وقال أمين إن "ما يجري في الوقت الحالي على ما يبدو إعادة تهيئة للبنية التشريعية والمؤسسات المالية السورية من قبل الحكومة، وفي الوقت الحالي الخطوات التي تحدث هي معالجة آثار العزلة المالية"، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتطلب تطوير التشريعات الضريبية، وفتح قنوات مع المؤسسات المالية الدولية.



