وأظهرت بيانات مصرف قطر المركزي تراجع قروض السيارات إلى 919 مليون ريال، بانخفاض سنوي نسبته 8% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024، وشكّلت القروض الاستهلاكية في مجملها نحو 13% من إجمالي الائتمان المحلي الذي بلغ 1.4 تريليون ريال، منها 423.4 مليار ريال لصالح للقطاع العام، وتكشف الأرقام أن القروض الشخصية أصبحت الخيار الأكثر شيوعاً لدى الأفراد في قطر، مدفوعة بعوامل موسمية واقتصادية مجتمعة.
وبينما يعكس ذلك قوة الطلب الاستهلاكي واستقرار البيئة المصرفية، يضع في الوقت نفسه تحدياً أمام البنوك والجهات التنظيمية لضمان استدامة النمو الائتماني وتفادي أية مخاطر على الاستقرار المالي، بحسب ما قال لـ"العربي الجديد" المحلل والصحافي الاقتصادي حسن أبو عرفات، الذي يؤكد أن القروض الشخصية المصرفية في قطر ومنطقة الخليج عموماً "باتت ظاهرة اقتصادية واجتماعية لافتة، خاصة مع استمرار نموها رغم القيود التي تفرضها البنوك على الاقتراض".
وأشار أبو عرفات إلى أن أبرز أسباب الظاهرة هي اقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع التكلفة المعيشة، وزيادة أسعار السلع الاستهلاكية، وإيجارات المساكن والخدمات الأخرى، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن كل ذلك يدفع بالأفراد إلى الاقتراض من البنوك لتغطية احتياجاتهم الأساسية والحفاظ على مستوى لائق من المعيشة.
كما لفت أبو عرفات إلى عامل آخر، وهو زيادة الرغبة الشخصية في الاستهلاك، معتبراً أن الثقافة الاستهلاكية لدى أفراد المنطقة أصبحت منتشرة، مع تفشي نمط حياة يقوم على المظاهر، فثمة الكثير من الأشخاص يقترضون من البنك لشراء الكماليات، مثل السيارات والإلكترونيات أو للسياحة والسفر، لافتاً إلى تراجع عوامل الادخار الشخصي وضعف الأدوات الادخارية الجاذبة.
وقفزت السيولة المحليّة في قطر خلال يوليو الماضي 1.66% على أساس سنوي إلى 739.5 مليار ريال. وسجلت تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1% على أساس شهري، كما ارتفعت الودائع الآجلة بنسبة 8% لتصل إلى 346.4 مليار ريال، وسجّل قطاع البنوك والخدمات المالية المدرجة في بورصة قطر( 13 شركة) أرباحاً صافية بلغت نحو15.1 مليار ريال خلال النصف الأول، بارتفاع سنوي قدره 1.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، واستحوذ بنك قطر الوطني وحده على ما نسبته 54% من هذه الأرباح بصافي ربح نحو 8.4 مليارات ريال، كذلك، سجلت بعض البنوك مثل البنك التجاري انخفاضاً في أرباحها بنسبة 20% لتبلغ 1.26 مليار ريال نتيجة التراجع في الإيرادات التشغيلية.
وفي نهاية يوليو الماضي، قرر مصرف قطر المركزي تثبيت أسعار الفائدة الحالية للإيداع والإقراض وإعادة الشراء، وذلك بعد تقييم السياسة النقدية الحالية لدولة قطر.
كما أكد المصرف في بيان، أن الإبقاء على سعر الفائدة للإيداع عند نسبة 4.6%، وسعر فائدة الإقراض من المصرف عند نسبة 5.1%. كما أبقى سعر إعادة الشراء عند 4.85%.
وفي هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي محمد حمدان أن زيادة القروض الشخصية البنكية التي سجلها شهر يوليو مرتبطة بالدرجة الأولى بالعوامل الموسمية، مثل الإجازات السنوية والاستعداد لافتتاح المدارس والجامعات، إلى جانب ثبات أسعار الفائدة الذي جعل القروض أكثر جاذبية.
ويوضح لـ"العربي الجديد" أن يوليو يعتبر ذروة موسم السفر للعائلات، و"مع ارتفاع تكاليف السياحة هذا العام لجأ كثير من المواطنين والمقيمين إلى القروض الشخصية لتمويل الرحلات والإجازات"، ولفت إلى أنه مع اقتراب عودة المدارس والجامعات في نهاية أغسطس/آب، ارتفعت حاجة الأسر إلى تمويل إضافي لتغطية رسوم التعليم والمستلزمات، ما انعكس في زيادة طلب القروض الشخصية خلال يوليو تحديداً.
وأضاف حمدان عاملاً آخر لنمو القروض الشخصية يتمثل بأن عدداً من البنوك طرحت حملات تمويلية منتصف العام بفوائد تنافسية أو فترات سماح مرنة، ما شجع العملاء على التقدم للحصول على قروض شخصية بدلاً من الاعتماد على مدخراتهم، لافتاً إلى أن استمرار نمو الاقتصاد القطري وارتفاع أرباح البنوك عزز من ثقة الأفراد بقدرتهم على السداد، ما شجع على زيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق الاستهلاكي.
