اقتصاد عالمي نُشر

أزمة الديون الأمريكية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

أجواء من الترقب تعيشها الولايات المتحدة في انتظار موعد زمنى يقترب، وهو يوم 18 من أكتوبر، وهو الموعد الذى ستنفذ فيه الأموال من الحكومة الأمريكية عندما تصل إلى سقف الاقتراض الذى حدده الكونجرس.

أزمة الديون الأمريكية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي



ويستعد أكبر بنك في أمريكا جيه بى مورجان لكارثة في الأسواق المالية لو لم يستطع المشرعون الاتفاق على طبع مزيد من الأموال لدفع الرهن العقاري للدولة بنفسه. وقال الرئيس التنفيذي للبنك جامى ديمون إنه في كل مرة نصل فيها إلى هذا الوضع يتم حل الأمر، لكن لا ينبغى أبدا الوصول إلى هذا الحد. وقال إنه يعتقد أن هذا الأمر كله خاطئ، وأنه ينبغى في يوم أن يكون هناك مشروع قانون غير حزبى والتخلص من سقف الديون، مضيفا أن الأمر كله متعلق بالسياسة.

وتكمن المشكلة في أنه تم الوصول إلى الحد الأقصى للديون في الوقت الذى علق فيه الكونجرس في المفاوضات حول أجندة بايدن الاجتماعية والاقتصادية الضخمة.

ويتجادل المشرعون حول  الإنفاق الجديد، لكن الفشل في التصرف قبل 18 أكتوبر لضمان أن تستطيع الولايات المتحدة الاقتراض لتغطية الأموال التى تم إنفاقها بالفعل يمكن أن يتسبب في ترنح الاقتصاد العالمي بأكمله.

ما هو سقف الدين؟

 تقول شبكة "سى إن إن" الأمريكية إن سقف الدين يبدو ما يوحى به اسمه، وهو الحد الأقصى الذى يسمح فيه للحكومة الفيدرالية بالاقتراض. لماذا يوجد حد أقصى؟  لأن الكونجرس وضع واحدا قبل أكثر من قرن لفرض قيود على الاقتراض الحكومي، لكن بدلا من الالتزام، قام الكونجرس برفع الحد في كل مرة يتعرض فيها لموقف مثل الموقف الحالي.

والحجج المؤيدة هي لرفع سقف الدين تظل هي نفسها بشكل عام في كل مرة، أولها هو أن الأموال قد أنفقت بالفعل، فرفع حد الدين يتيح فقط الاستمرار في السداد للدائنين، وهناك سبب أخر وهو أن الفشل في رفع الحد الأقصى من شأنه أن يتسبب في تخلف الولايات المتحدة عن الوفاء ببعض التزاماتها، مما يؤدى إلى حدوث أزمة في النظام المالي.

 والأسباب المعارضة لذلك أكثر بساطة، وهو أن الدين العام يقترب من 28.7 تريليون دولار، وهو رقم من الصعب تقليصه ويزداد حجمه كل ثانية.

 وتصف سي إن إن الأمر بالفوضى الحقيقية والمعقدة، فحد الدين هو واحد من أربعة إجراءات إنفاق كبيرة متشابكة معا في مبنى الكابيتول هيل. وتشمل هذه أيضا مشروع قانون غير حزبي للبنية التحتية اللازمة لإلغاء تأمين فاتورة إنفاق أكبر بكثير للديمقراطيين.

 ويشعر الديمقراطيون التقدميون في مجلس النواب بالغضب من المعتدلين في مجلس الشيوخ الذين لن يقبلوا بعد بمشروع قانون الإنفاق الأكبر. ولم يقدم الجمهوريون الدعم اللازم لتمرير مشروع قانون متفق عليه .

 ما هو موقف الجمهوريين؟

لم يؤيد الجمهوريون أبدا فكرة رفع سقف الدين، حتى في الوقت الذى كانوا يسيطرون فيه على مجلس الشيوخ. وعندما تم رفع السقف في عام 2019، أيده الجميع ما عدا 28 سيناتور، وكان أغلب الرافضين، 23، جمهوريين.

 وفي حين أن أكثر من نصف الجمهوريين في مجلس النواب صوتوا لمد سقف الدين، إلا أن دعم الجمهوريين في مجلس النواب أقل بكثير، فهناك 132 صوت رافض للمد من الجمهوريين، و16 فقط من الديمقراطيين.

 وتأتى معارضة الجمهوريين بقيادة زعيمهم في مجلس النواب ميتش ماكونيل في إطار موقف سياسي بغض النظر عن مدى تضرر الاقتصاد، وكان ماكونيل قد أشار إلى احتمال قبول مد موعد استحقاق الديون حتى ديسمبر.

متى بدأت الديون في الولايات المتحدة؟

 كانت الولايات المتحدة مدينة منذ نشأتها. وعندما تأسست البلاد، كانت بالفعل مدينة بأكثر من 75 مليون دولار لأنها حاولت سداد ديون الحرب الثورية، وفقا لوزارة الخزانة. وقام الرئيس أندروس جاكسون بالفعل بتصفية الديون الأمريكية للمرة الأولى، لكنه فعل ذلك بنسف النظام المصرفي الأمريكي، وتقلص الدين الوطني ونما بشكل دوري خلال الحروب، وبذلك قدمت الولايات المتحدة المزيد من الجهود لرعاية مواطنيها من خلال برامج الرعاية الاجتماعية مع خفض الضرائب في نفس الوقت.

ما مدى تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي؟

حذر اقتصاديون بالبيت الأبيض من أزمة مالية عالمية محتملة في حال فشل الكونجرس الأمريكي في رفع سقف ديون الحكومة الفيدرالية قبل أن تتخلف البلاد عن سداد ديونها الوطنية.

وقال اقتصاديون في مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض الذي تقوده سيسيليا روس في مدونة إن "التخلف عن السداد سيكون له آثار مالية واقتصادية خطيرة وطويلة الأمد. ستفقد الأسواق المالية الثقة بالولايات المتحدة، وسيضعف الدولار، وستنخفض الأسهم".

وقال الاقتصاديون إنه "من شبه المؤكد أن ينخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وترتفع أسعار الفائدة على نطاق واسع على كثير من القروض الاستهلاكية"، مضيفين أن هذه التداعيات وغيرها قد تؤدي إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أشار الاقتصاديون إلى أن الاقتصاد العالمي، الذي يعتمد على اقتصاد أمريكي قوي، يمكن أن يبدأ في الانزلاق إلى أزمة مالية وركود، حيث يمكن أن تتسارع عواقب التخلف عن السداد في الولايات المتحدة بسرعة إذا لم يتم حلها.

وأضافوا أن "التخلف عن السداد سيرسل موجات من الصدمة عبر الأسواق المالية العالمية ومن المرجح أن يتسبب بتجميد أسواق الائتمان في جميع أنحاء العالم وانهيار أسواق الأسهم. ومن المرجح أن يبدأ أصحاب العمل في جميع أنحاء العالم في تسريح العمال".

اليوم السابع


 

مواضيع ذات صلة :